السيد محمد حسين الطهراني

22

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

الدوّارة ذات شحنة كهربائيّة سالبة . وباعتبار تساوي شحنة جميع الإلكترونات مع شحنة النواة ، فإنّ الذرّة ستبقى في موضعها ، لأنّ الشحنتين الموجبتين والشحنتين السالبتين التي تشترك في الجنس تتنافر مع بعضها وتبتعد عن بعضها بتعجيل معيّن . أمّا الشحنة الموجبة المختلفة في الجنس مع الشحنة السالبة فتقترب منها لحصول التجاذب بينهما . وهذا العمل مشهود في تجارب الكرات المعلّقة ذات الشحنات الموجبة والسالبة . وبناءً على هذا فإنّ هناك قوى جذب وطرد في جميع الموجودات ، حتى في الشمس والسيّارات ، وهذه الحركات المنظّمة قائمة على أساس هذا الجذب والطرد بين القوي اللذين أوجدا الزوجيّة فيها . وأوّل مَن أزاح الستار عن هذا السّر القرآنيّ ، وأسفر للبشريّة عن جماله الذي يشغف القلوب هو أمير المؤمنين عليه السلام الذي أورد خطبة غرّاء بديعة في إثبات التوحيد ، تحدّث فيها عن التجاذب والتنافر ، وتآلف الأشياء وتفرّقها ؛ واستند فيها على هذه الآية المباركة . روى الشيخ الكلينيّ في كتاب « الكافي » عن محمّد بن أبي عبد الله مرفوعاً ، عن أبي عبد الله عليه السلام خطبةً مفصّلة لأمير المؤمنين عليه السلام يقول فيها . ضَادَّ النُّورَ بِالظُّلْمَةِ ، وَاليَبَسَ بِالبَلَلِ ، وَالخَشِنَ بِاللِّينِ ، وَالصَّرْدَ بِالحَرُورِ ؛ مُؤَلِّفٌ بَيْنَ مُتَعَادِيَاتِهَا ، وَمُفَرِّقٌ بَيْنَ مُتَدَانِيَاتِهَا ؛ دَالَّةً بِتَفْرِيقِهَا على مُفَرِّقِهَا ، وَبِتَألِيفِهَا على مُؤَلِّفِهَا ؛ وَذَلِكَ قَوْلُهُ تعالى . « وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ » . « 1 » وفي هذه الخطبة الشريفة إشارة إلى أنّ جميع الموجودات لها حالتا

--> ( 1 ) - « أصول الكافي » ج 1 ، ص 139 .